أجبرت عملية كشف فساد عضو مجلس السيادة لسلطة الأمر الواقع ببورتسودان، سلمى عبد الجبار، على الاستقالة من منصبها بعد أيام من الجدل الكثيف في الأوساط السودانية حول حادثة الفساد.
وسلمى عبد الجبار التي عينها البرهان في مجلسه ببورتسودان، هي إبنة القيادي بجماعة الإخوان المسلمين عبد الجبار المبارك.
وأدى كشف عملية فساد سلمى إلى واجهة الأحداث خلال اليوميين الماضيين، حيث سعت عبد الجبار وأسرتها لضم قطعة أرض تتبع لمجمع إسلامي إلى حيازتها، وأنه بحسب المعلومات المتداولة فإن قطعة الأرض التابعة للمجمع الإسلامي تعود ملكيتها للدولة، وخصص جزء منها في وقت سابق إلى والدها المتوفي.
وطفت قصة الفساد إلى السطح بعد رفض موظف تسجيل قطعة الأرض لصالحها عملاً بقرار يمنع تسجيل الأراضي في الوقت الحالي، إلا أن سلمى استخدمت نفوذها وفصلت الموظف من مصلحة الأراضي.
وأثارت الحادثة جدل كثيف في الأوساط السودانية ووسائل التواصل الاجتماعي، حول الفساد ولمعان أعين لصوص الإخوان المسلمين والعبث بموارد وممتلكات الشعب السوداني في ظل تفكك الدولة ومؤسساتها بفعل الحرب الدائرة.
وتزامنت حادثة فساد سلمى عبد الجبار، مع عملية فساد ضخمة ضمن مشاريع ما يسمى بإعادة الإعمار، وصيانة جسر الحلفايا الذي بلغت تكلفة صيانته نحو 11 مليون دولار حسب العقد الموقع بين سلطة الأمر الواقع ببورتسودان وشركة إبراهيم بلة المكاوي.
وتداولت وسائط التواصل الاجتماعي معلومات بأن الفريق إبراهيم جابر أوكل إلى شركة إبراهيم بلة المكاوي صيانة كبري الحلفاية وهو الذي أوكلت اليه سابقاً تنفيذ مشروعات كباري وطرق خلال حقبة نظام المؤتمر الوطني.
وتشير المعلومات إلى أن إبراهيم بلة المكاوي أُبعد من المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية في فترة سابقة، بسبب علاقات عمل وتنظيم قيل إنها ربطته بأسامة بن لادن.
ويذكر أيضاً أن من وقع العقد الحالي هو محمد إبراهيم بلة المكاوي، صهر علي عثمان محمد طه، القيادي البارز في تنظيم الإخوان المسلمين، والذي يواجه اتهامات تتصل بأحداث انقلاب 30 يونيو 1989، ما يثير القلق حقاً هو عودة شبكات المتمكنين إلى واجهة المشهد الاقتصادي، وإعادة تدوير الوجوه والعلاقات ذاتها تحت لافتة الإعمار واعادة إنتاج منظومة المصالح القديمة بذات الحيل.
ويتداول هذه الأيام مفهوم (أثرياء الحرب) في إشارة إلى حركة نشطة لشبكات من رجال الأعمال والسياسيين والمقاولين الذين يستغلون الفراغ المؤسسي لتحويل عقود الإغاثة وإعادة الإعمار إلى مغانم شخصية من أجل بناء إمبراطورياتهم المالية على أنقاض الدولة المنهارة.
