حذرت لجنة المعلمين السودانيين من تفاقم أزمة التعليم في البلاد، كاشفة عن وجود نحو 8 ملايين طفل خارج المنظومة التعليمية. وأشارت إلى تراجع أعداد الطلاب في المدارس الحكومية، خاصة بالمناطق الطرفية والفقيرة، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية للمعلمين.
وطالبت اللجنة برفع الإنفاق على التعليم إلى 20% من الموازنة العامة. كما أكدت استمرار الإضراب في ولاية الخرطوم، مع دراسة خيارات تصعيدية سلمية تشمل إغلاق المدارس وتنظيم الاعتصامات.
وقال عضو اللجنة، عمار يوسف، خلال مؤتمر صحفي عُقد عبر الإنترنت مساء الاثنين، إن ملايين الأطفال باتوا خارج التعليم. وحذر من تفاقم الأزمة، في ظل عجز الأسر عن تحمل تكاليف الدراسة وتراجع قدرة المدارس الحكومية على مواصلة عملها.
إضراب المعلمين ومطالب بتحسين الأجور
من جانبه، قال المتحدث باسم اللجنة، سامي الباقر، إن الحد الأدنى للأجور يبلغ 12 ألف جنيه سوداني، وفق تقديرات اللجنة. وانتقد عدم تنفيذ القرارات المتعلقة بحقوق العاملين، مطالباً بتحسين الأجور وصرف المستحقات المالية المتأخرة وتهيئة البيئة المدرسية.
وفي السياق ذاته، دعت اللجنة المعلمين في مختلف الولايات إلى المشاركة في الإضراب. كما طالبت أولياء الأمور بتفهم مطالب المعلمين، مؤكدة أن التحركات النقابية تهدف إلى حماية التعليم الحكومي وضمان استمراره، إلى جانب تحسين الأوضاع المعيشية للعاملين.
وفي بيان ميداني صدر الثلاثاء، أعلنت اللجنة دخول الإضراب في ولاية الخرطوم يومه الثاني على التوالي. وأشارت إلى استمراره في محليات كرري وبحري وشرق النيل.
تراجع أعداد الطلاب يهدد مستقبل التعليم
وحذرت اللجنة من تطورات وصفتها بالخطيرة، مؤكدة أن متابعتها الميدانية رصدت تراجعاً كبيراً في أعداد التلاميذ والطلاب. ويظهر هذا التراجع بصورة أوضح في المدارس الواقعة بالمناطق الطرفية والفقيرة.
وبحسب اللجنة، تعكس هذه المؤشرات حجم الأزمة التي يواجهها قطاع التعليم. كما تنذر بحرمان أبناء الأسر محدودة الدخل من فرص الدراسة، نظراً إلى اعتمادهم الأساسي على المدارس الحكومية.
وأضافت أن استمرار الوضع الحالي قد يحرم أجيالاً من حقها في التعليم. لذلك، دعت إلى معالجة الأزمة قبل اتساع نطاقها وتأثيرها على مستقبل الأطفال.
وفي سياق متصل، كشفت اللجنة عن عجز بعض المعلمين عن الوصول إلى مدارسهم بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليف المواصلات. وأوضحت أن هذه المشكلة لا ترتبط بالإضراب وحده، بل تعكس أيضاً تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة مقابل تدني المرتبات.
واعتبرت اللجنة أن عجز المعلم عن توفير نفقات انتقاله إلى المدرسة مؤشر خطير على حجم الأزمة الاقتصادية. كما انتقدت ما وصفته بتجاهل السلطات المستمر لمطالب العاملين في القطاع.
اللجنة تنتقد التفاوت بين المدارس الحكومية والنموذجية
وانتقدت اللجنة ما وصفته بالتمييز الطبقي بين المدارس الحكومية العامة والمدارس النموذجية ذات الدخل المرتفع. وأشارت إلى أن انتظام الدراسة في بعض المدارس النموذجية يرتبط بتوفير حصص مدفوعة الأجر للمعلمين.
في المقابل، تواجه المدارس الحكومية بالمناطق الفقيرة ضعفاً في الإمكانات وتدهوراً في البيئة التعليمية. وحذرت اللجنة من أن استمرار هذا التفاوت قد يجعل فرص التعليم مرتبطة بالقدرة المالية للأسر، بدلاً من ضمانها لجميع الأطفال.
كما رأت أن اتساع الفجوة بين المدارس يهدد مبدأ تكافؤ الفرص. وقد يؤدي ذلك إلى تعميق التفاوت الاجتماعي بين الطلاب، خاصة في المناطق الأقل دخلاً.
اتهامات بتعطيل الاستجابة لمطالب المعلمين
واتهمت اللجنة السلطات بمحاولة الالتفاف على مطالب المعلمين، عبر الاستعانة بأجسام وصفتها بأنها فقدت فاعليتها. كما انتقدت الترويج لوعود بصرف المستحقات المالية دون تنفيذها، معتبرة أن ذلك يطيل أمد الأزمة ويزيد الضغوط على العملية التعليمية.
وحذرت اللجنة مما أسمته «التجفيف الممنهج للتعليم الحكومي». وأوضحت أن استمرار تدهور أوضاع المعلمين وتراجع أعداد الطلاب وضعف الإمكانات قد يؤدي إلى توقف الدراسة في عدد من المناطق، لا سيما المناطق الطرفية والفقيرة.
وشددت على أن الأزمة لا تقتصر على حقوق المعلمين ومستحقاتهم المالية. بل تمتد أيضاً إلى مستقبل ملايين الأطفال الذين يعتمدون على المدارس الحكومية، وسط مخاوف من اتساع دائرة الحرمان من التعليم.
خيارات تصعيدية جديدة بشأن الإضراب
وفيما يتعلق بالخطوات المقبلة، أكد المتحدث باسم اللجنة، سامي الباقر، استمرار التحركات الاحتجاجية. وأشار إلى أن اللجنة تدرس خيارات تصعيدية سلمية، تشمل إغلاق المدارس وتنظيم الاعتصامات، في حال عدم الاستجابة لمطالب المعلمين.
وأضاف أن اللجنة العليا للإضراب ستعقد اجتماعاً حاسماً نهاية الأسبوع الجاري. ومن المقرر أن يناقش الاجتماع تطورات الإضراب والموقف الميداني، تمهيداً لاتخاذ قرارات بشأن الخطوات المقبلة.
واختتم الباقر بالتأكيد على مواصلة ما وصفه بـ«معركة النفس الطويل». وشدد على أن حماية التعليم الحكومي وانتزاع حقوق المعلمين يمثلان هدفين أساسيين للتحركات النقابية، مجدداً الدعوة إلى وحدة المعلمين والتضامن مع مطالبهم.
27/اكتوبر 2026
