د. حذيفة أبو نوبة يكتب…
بصدور المرسوم رقم (١٩) لسنة ٢٠٢٦م القاضي بإلغاء وثيقة الإدارات المدنية لسنة ٢٠٢٤م وحل الإدارات المدنية والمجالس التأسيسية، بتوقيع السيد رئيس المجلس الرئاسي القائد العام لقوات الدعم السريع، الفريق أول/ محمد حمدان دقلو، نطوي مرحلة فاصلة من تأريخنا الحديث أثبتت خلالها الشعوب السودانية الحرة قدرتها الكاملة على إدارة شؤونها بمعزل عن هيمنة الدولة القديمة ونخبها، وندخل مرحلة جديدة تتسم برسوخ أكبر وقدرة أعظم على إدارة شؤون الدولة ومخاطبة قضايا وهموم شعوبنا.
من موقعي السابق كرئيس للمجلس الاستشاري لقائد قوات الدعم السريع، بوصفه الجهة التي صممت واشرفت على إنتاج وثيقة الإدارات المدنية، أتوجه بوافر الشكر وعظيم التقدير، للحرائر والأحرار، ممن استجابوا لنداء السيد القائد في تلك المرحلة الحاسمة من التأريخ، وبذلوا الدماء والجهد والفكر، من أجل تأسيس تجربة حكم جديدة تتسق مع ضرورة تلك المرحلة وطبيعتها، ووضعت الأساس الصلب لحاضرنا.
ويمتد الشكر لأولئك الذين تقدموا الصفوف، تلبيةً للواجب الوطني والانساني، واستشعروا المسؤوليات الجسام، وواجهوا الظروف بصبرٍ وبصيرة وعزيمة لم تلين، هزموا بها كافة العراقيل وافشلوا مساعي الدولة المركزية الفاشية في معاقبة الشعوب السودانية، بحرمانها من أبسط حقوقها عبر تعطيل جهاز الدولة.
كما أزجي شكراً خاصاً للسيد القائد على دعمه اللامحدود لتلك التجربة، وحرصه الأكيد على بلوغ المرحلة الجديدة استجابة والتزاماً بالمواثيق الجديدة، لقد أتى المرسوم رقم (١٩) تتويجاً لمرحلة جديدة، تم تدشينها بتوقيع ميثاق السودان التأسيسي ودستور جمهورية السودان لسنة ٢٠٢٥م، مروراً بتشكيل هياكل حكومة السلام، لنمضي بخُطى ثابتة نحو الأمام غايةً في بناء مؤسسات حكم راسخة، تُمكّننا من مخاطبة قضايا واحتياجات شعوبنا، ودحر سلطة الشر والارتزاق في بورتسودان.
إن حرب الخامس عشر من أبريل التي شنها جيش الحركة الاسلامية الارهابية، برهنت بوضوح لا لبس فيه، أن الدولة القديمة المجرمة بكل ما تحمله من معنى ومضامين، قد فقدت مشروعية استمرارها، وعلى الشعوب السودانية الحرة أن تتقدم برسوخ وبالأصالة عن نفسها، لامتلاك زمام المبادرة لإدارة شؤونها ومخاطبة قضاياها دون وصاية من أحد.
الأحد 1 نوفمبر 2026

