بقلم: م. عمار سعيد
كشفت الحرب السودانية هشاشة الاعتماد على طريق واحد لتصدير النفط. فجنوب السودان، الدولة المنتجة التي لا تمتلك ساحلاً، يدفع ثمن اضطراب منشآت وخطوط تمر خارج حدوده. ومع كل توقف، تتحول أزمة النقل إلى أزمة إيرادات وخدمات ومعيشة. لذلك، يستحق خيار إنشاء خط إلى ميناء لامو الكيني العودة إلى طاولة القرار، بدراسة جديدة تتجاوز الحسابات القديمة.
يمكن أن يقوم التصور على ربط مناطق الإنتاج الغربية في جنوب السودان، عبر مركز تجميع يُدرس موقعه في نطاق بنتيو–ربكونا ومنشآت ثارجاث، بفرع شرقي يخدم بالوج وحقول حوض ملوط، ثم بممر يتجه عبر كينيا إلى المحيط الهندي. وهذه مواقع ومسارات للمفاضلة الهندسية، وليست تصميماً معتمداً أو مشروعاً جاهزاً للتنفيذ.
وتستحق الدراسة بحث إمكانية إلحاق إنتاج غرب كردفان وشرق دارفور بهذا الممر، من خلال وصلات تخدم الحقول المؤهلة للإنتاج. فزيادة الكميات قد تحسن اقتصاديات الخط، لكنها تضيف تكاليف وتعقيدات تتعلق بتأهيل المنشآت واختلاف الخامات وحقوق الشركات واتفاقات العبور. ولا تكفي السيطرة على الحقول لضمان استثمار طويل الأجل.
تمنح لامو المشروع ميزة تتجاوز تنويع المنافذ البرية. فالشحنات المتجهة منها إلى الهند وشرق آسيا تستطيع تجنب البحر الأحمر وباب المندب، دون دخول هرمز. أما التصدير إلى أوروبا فيتيح المفاضلة بين طريق السويس والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، مع احتساب الزمن والتكلفة. وهكذا تتسع خيارات المنتجين، وإن ظل أمن الأنبوب والميناء والملاحة شرطاً أساسياً.
وقد يضيف مشروع المصفاة الجديدة في لامو طلباً على الخام، لكنه ما يزال قيد التطوير. والأفضل أن تتيح مرافق نهاية الخط البيع للمصفاة والتصدير البحري معاً، حتى لا يصبح المشروع رهين مشترٍ واحد.
العقبة الحاسمة هي ضمان نفط يمكن إنتاجه ونقله وبيعه طوال عمر الاستثمار. والتقديرات التاريخية لا تكفي لتسعير شبكة موسعة اليوم؛ المطلوب تدقيق للاحتياطيات، ودراسة للخامات والمسارات، وعقود شراء ونقل، وتمويل قابل للسداد، وضمان حقوق المجتمعات المحلية.
يستحق ممر لامو دراسة جادة وتنفيذاً مرحلياً يبدأ بالكميات المؤكدة، مع الحفاظ على الطريق السوداني حين يكون متاحاً. فامتلاك منفذ إضافي يمنح المنتجين قدرة أكبر على حماية الإيرادات من تقلبات الحرب واختناقات البحر، ويحوّل الجغرافيا من مصدر ارتهان إلى مساحة للاختيار.
الاثنين 2 نوفمبر 2026

