تحقيق خاص | سودان ميكس
مرتزقة جيش التقراي في حرب السودان.. فيديوهات وأسرى واتهامات تكشف خيوط المشاركة العسكرية العابرة للحدود
سودان ميكس | تقرير استقصائي
تتصاعد الاتهامات بشأن مشاركة مرتزقة من جيش التقراي في الحرب السودانية، مع ظهور مقاطع مصورة وشهادات ميدانية أعادت فتح ملف انتقال المقاتلين من إقليم تيغراي إلى ساحات القتال في السودان، وسط اتهامات بوجود تشكيلات مسلحة مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني.
وتتجاوز القضية حدود التداول الإعلامي، بعدما دخلت الاتهامات دائرة التصريحات الرسمية الإثيوبية، وأصبحت محور خلاف معلن بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن طبيعة هذه المشاركة، والجهات التي تقف وراء عمليات التجنيد والنقل والإمداد.
فيديوهات من ساحات القتال تثير التساؤلات
من أبرز المواد المصورة التي أثارت الجدل، مقطع جرى تداوله عقب استعادة الجيش السوداني مدينة ود مدني في يناير 2025، يظهر فيه ضابط بالجيش السوداني وسط مجموعة من المسلحين، قالت مصادر متداولة إنهم من مقاتلي جيش التقراي المشاركين في العمليات العسكرية.
كما تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع أخرى قيل إنها توثق مجموعات مسلحة تابعة لتشكيل يُعرف باسم «الجيش 70»، المرتبط بجبهة تحرير شعب تيغراي، وهي تتحرك في تشكيلات عسكرية وتشارك في تدريبات داخل السودان.
وامتدت المواد المتداولة إلى مقاطع لأشخاص قيل إنهم وقعوا في الأسر خلال المعارك في مناطق من إقليم النيل الأزرق، ونُسبت إليهم صفة مقاتلي جيش التقراي.
وتطرح هذه التسجيلات تساؤلات حول هوية الأشخاص الظاهرين فيها، والجهات التي يتبعون لها، وطبيعة المهام التي يشاركون فيها، وهي مسائل تتطلب التحقق من النسخ الأصلية ومواقع التصوير والهوية العسكرية لكل مجموعة.
اتهامات إثيوبية رسمية بمشاركة مرتزقة التقراي
لم تقتصر الاتهامات على الأطراف السودانية، بل وصلت إلى الحكومة الإثيوبية التي أثارت في تصريحاتها الرسمية ملف مشاركة عناصر من جبهة تحرير شعب تيغراي في الحرب السودانية.
وفي مايو 2026، اتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية جبهة تحرير شعب تيغراي بالمشاركة في القتال داخل السودان، وتحدثت عن تقديم أسلحة ودعم مالي لهذه العناصر من أطراف عسكرية سودانية، معتبرة أن أنشطتها تمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي.
وفي المقابل، رفضت جبهة تحرير شعب تيغراي هذه الاتهامات، ونفت الانخراط في أنشطة عسكرية تستهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة.
ويكشف هذا التباين عن وجود خلاف سياسي معلن بشأن حقيقة نشاط التشكيلات المسلحة المنسوبة إلى تيغراي، ومدى ارتباطها بالعمليات العسكرية داخل السودان.
الجيش 70.. ما حقيقة التشكيل المسلح؟
يبرز اسم «الجيش 70» ضمن المواد المتداولة بشأن مشاركة مرتزقة جيش التقراي في السودان، إذ ربطت منشورات ومقاطع مصورة هذا التشكيل بمقاتلين سابقين من إقليم تيغراي.
وتناولت تقارير صحفية صوراً ومقاطع قيل إنها توثق تدريبات وتخريج مجموعات مسلحة مرتبطة بهذا التشكيل خلال عام 2026.
السودان ساحة لتداخل الصراعات الإقليمية
تأتي هذه الاتهامات في سياق اتساع البعد الإقليمي للحرب السودانية، مع ظهور تقارير دولية عن شبكات تجنيد وتدريب ونقل مقاتلين عبر الحدود.
كما تناولت تقارير دولية ملف المقاتلين الأجانب في الحرب السودانية، بما يعكس اتساع نطاق التدخلات العابرة للحدود، وإن كانت هذه التقارير لا تثبت بمفردها انتماء المقاتلين إلى جيش التقراي.
أسئلة تنتظر الإجابة
تضع هذه المعطيات ملف مرتزقة جيش التقراي أمام مجموعة من الأسئلة الجوهرية:
ما حقيقة مشاركة مقاتلين من جيش التقراي في العمليات العسكرية داخل السودان؟
أين توجد معسكرات التدريب التي ظهرت في المقاطع المصورة؟
من يتولى تجنيد هؤلاء المقاتلين وتمويلهم ونقلهم إلى السودان؟
ما طبيعة العلاقة بين هذه التشكيلات والقيادات السياسية والعسكرية في إقليم تيغراي؟
خلاصة التحقيق
تفتح الفيديوهات والتصريحات السياسية المتبادلة ملفاً بالغ الأهمية بشأن احتمال مشاركة تشكيلات مسلحة من تيغراي في الحرب السودانية، وتضع مسألة المقاتلين الأجانب وشبكات التجنيد والإمداد أمام مزيد من التدقيق والتحقيق.
وبين الاتهامات الإثيوبية والنفي الصادر عن جبهة تيغراي، تبقى الأدلة المصورة والهوية التنظيمية للمقاتلين ومصادر الدعم والتمويل عناصر أساسية لحسم حقيقة هذه المشاركة، وتحديد ما إذا كانت تحركات فردية أم نشاطاً عسكرياً منظماً.
سودان ميكس | تحقيق في خيوط الحرب السودانية وامتداداتها الإقليمية.
الاربعاء 4 نوفمبر 2026

