لم يكن يوماً عادياً في وول ستريت؛ ففي غضون 24 ساعة فقط، شهد العالم أسرع تبخر لثروة شخصية في التاريخ الحديث. إيلون ماسك، الرجل الذي دخل التاريخ كأول “تريليونير”، هبطت ثروته فجأة إلى 957 مليار دولار، ليتخلى مجبراً عن لقبه الأسطوري بعد خسارة خاطفة بلغت 118 مليار دولار، بحسب مؤشر بلومبرغ للمليارديرات.
تشريح السقوط: كم خسر ماسك في الدقيقة الواحدة؟
لم تكن الخسارة مجرد أرقام على الشاشات، بل كانت نزيفاً مستمراً ومحسوباً بالدقائق. وبسبب امتلاك ماسك لـ 38% من أسهم سبيس إكس (عبر محفظة تضم مليارات الأسهم والخيارات)، تراجعت قيمة حصته الشخصية بمقدار 152 مليار دولار في يوم الإثنين وحده.
الحسبة الصادمة: وفقاً لحركة الأسواق، كانت ثروة ماسك تتآكل بمعدل مرعب يصل إلى 53.8 مليار دولار في الساعة، أي ما يعادل تقريباً 897 مليون دولار في الدقيقة الواحدة.
هذا التراجع العنيف أدى إلى هبوط شركة “سبيس إكس” من المرتبة الرابعة عالمياً إلى المركز السابع، لتستقر مباشرة خلف العملاق التايواني لصناعة الرقائق الإلكترونية “TSMC”.
ما الذي هز ثقة المستثمرين في إمبراطورية ماسك؟
يرى المحللون أن هذا الهبوط الحاد في أسهم سبيس إكس وتسلا لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة ضربتين متتاليتين:
صدمة الحوكمة البيئية (MSCI): تلقت سبيس إكس ضربة قوية بعد منحها تصنيف (CCC) الصادم، وهو الأدنى في معايير الاستدامة، بسبب مخاوف تتعلق بإدارة المخاطر البيئية وحوكمة الشركات.
مغامرة الذكاء الاصطناعي (صفقة كورسور)
أثارت صفقة الاستحواذ الكامل على شركة البرمجيات “Cursor” بقيمة 60 مليار دولار حذر المستثمرين؛ حيث سارعت مؤسسة “مورنينغ ستار” للتحذير من أن السهم مقوم بأكثر من قيمته الحقيقية، مخفضة تقديرها للسعر العادل إلى 62 دولاراً فقط.
هذه العوامل دفعت السهم للهبوط بنسبة 16.4% في نهاية تعاملات الإثنين ليغلق تحت حاجز الـ 155 دولاراً، مسجلاً تراجعاً إجمالياً تجاوز 31% مقارنة بقمته التاريخية في منتصف يونيو.
خطة الإنقاذ: السندات ورقاقات إنفيديا المتطورة
في محاولة لامتصاص الصدمة وتأمين السيولة دون إضعاف حصص المساهمين الحالية، اتخذت “سبيس إكس” مسارات مالية غير تقليدية:
- دخول سوق الديون: توجهت الشركة لإصدار سندات مالية للمرة الأولى في تاريخها لإعادة تمويل قروضها قصيرة الأجل وتجنب طرح أسهم جديدة.
- الصفقة المليارية المنقذة: أبرمت سبيس إكس اتفاقية ضخمة بقيمة 6.3 مليار دولار مع شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة “Reflection AI”. وبموجب هذا العقد الممتد من يوليو لعام 2026 وحتى 2029، ستتقاضى سبيس إكس 150 مليون دولار شهرياً مقابل السماح للشركة الناشئة باستخدام رقاقات إنفيديا الفائقة (Nvidia GB300) لتطوير نماذجها الذكية.
المفارقة المستمرة: الخاسر الأكبر.. ولا يزال الأغنى!
رغم ضخامة الرقم المفقود ورغم خسارته الرسمية للقب “التريليونير”، إلا أن المفارقة تكمن في أن إيلون ماسك لا يزال يتربع على عرش صدارة أغنياء العالم، محتفظاً بالمركز الأول بفارق مريح عن أقرب منافسيه على كوكب الأرض.

