مفارقة السلاح والملجأ الآمن
من رفاهية الاستقرار والأمن في العاصمة الكندية أوتاوا، إلى خنادق القتال المشتعلة في السودان؛ تبرز إلى السطح مفارقة صارخة تُعيد فتح ملف مشاركة مزدوجي الجنسية في النزاعات المسلحة، وتضع القوانين الفيدرالية الكندية أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى جدية تطبيقها على الأرض.
تأتي هذه التطورات بعد تداول مقطع فيديو حظي بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، يظهر فيه الناشط السوداني الحامل للجنسية الكندية، خالد أبورهف، في قلب مدينة بورتسودان. ولم يكن المظهر اعتيادياً لمدني يحتمي ببلده الأم، بل ظهر مدججاً بزي عسكري كامل، ومستقلاً مركبة قتالية وبيده بندقية آلية، مترافقاً مع تصريحات علنية تؤكد انخراطه المباشر في العمليات العسكرية الجارية.
من التحريض الرقمي إلى المواجهة الميدانية
ويرى مراقبون أن هذا الظهور المسلح لم يكن وليد الصدفة، بل جاء كترجمة ميدانية لمسيرة طويلة من الممارسات الرقمية التي انتهجها الناشط عبر حساباته منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. حيث تحولت المنصات الرقمية لبعض حاملي الجوازات الغربية إلى أبواق تبث خطابات التحريض والدعوة المستمرة للاقتتال وتأجيج الصراع الداخلي، قبل أن يتطور هذا النزوع الافتراضي العابر للبحار مؤخراً إلى ممارسة فعلية وحمل علني للسلاح وسط المحاور القتالية على الأرض.
قانون التجنيد الأجنبي في الميزان
يضع هذا السلوك الحكومة الكندية في مواجهة مباشرة مع مبادئ سياستها الخارجية وتشريعاتها الداخلية؛ حيث تُعرف أوتاوا رسمياً بدعمها للحلول السلمية وتقديمها ملايين الدولارات كمنح للمساعدات الإنسانية في مناطق النزاع.
إضاءة قانونية: يحظر “قانون التجنيد الأجنبي الكندي” الفيدرالي بشكل صارم على مواطنيها الانخراط في أعمال قتالية خارج حدود البلاد، أو القيام بتجنيد أفراد لصالح أي طرف في صراع مسلح خارجي.
تصاعد الضغوط الشعبية والقانونية
ومع انتشار هذه المقاطع، تتصاعد اليوم ضغوط مكثفة من أوساط حقوقية وقانونية تطالب السلطات الكندية بضرورة التحرك العاجل لملاحقة خارقي القانون الفيدرالي.
وتتركز هذه المطالبات بالأساس على ضرورة حماية هيبة الجواز الكندي ومنع استغلال المواطنة كغطاء سياسي أو قانوني لتغذية آلات الحرب، بالتزامن مع دعوات لتفعيل مواد قانون التجنيد الأجنبي لضمان المحاسبة القانونية وعدم إفلات المتورطين في الصراعات المسلحة من المساءلة، فضلاً عن أهمية تشديد الرقابة الإلكترونية لكبح خطابات العنف والتحريض العابر للحدود الذي ينطلق من الأراضي الكندية.

