بحث وزير الخارجية والتعاون الدولي بحكومة السلام، عمار آمون، مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، تداعيات الحرب والأزمة الإنسانية. وجاء اللقاء اليوم الخميس في العاصمة الكينية نيروبي.
وتناول الاجتماع الانتهاكات بحق المدنيين وتدهور الأوضاع الإنسانية. كما ناقش الجهود الرامية إلى وقف القتال وتحقيق سلام مستدام يعالج جذور الأزمة السودانية.
وقال آمون إن اللقاء أتاح له عرض رؤية حكومة السلام بشأن تطورات الأوضاع في البلاد. وأضاف أنه نقل رسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن ما وصفه باستمرار استهداف المدنيين ومصادر أرزاقهم.
اتهامات باستهداف الأسواق ومناطق مأهولة
وأوضح الوزير أنه عرض على المبعوث الأممي ما قال إنها هجمات بطائرات مسيّرة تابعة لحكومة بورتسودان. وأشار إلى سقوط مئات الضحايا المدنيين جراء استهداف أسواق ومناطق مأهولة.
وذكر أن المواقع المستهدفة شملت سوق المواشي في نيالا، وسوق النعام بمنطقة أبيي الحدودية. كما أشار إلى أسواق الأضية وأبوزبد وحي دوماية غربي نيالا.
واتهم آمون سلطة الأمر الواقع في بورتسودان باستخدام أسلحة كيميائية وارتكاب أعمال إبادة جماعية. وطالب بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تحدث عنها.
شكوى بشأن هجوم على معدّنين سودانيين
وتطرق اللقاء إلى هجوم قال آمون إن القوات المسلحة المصرية شنّته على معدّنين سودانيين. وذكر أن الحادث وقع في منجم العقيدات بمنطقة شمال الوادي.
ودعا الوزير الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى إدانة ما وصفه بالاعتداء على مواطنين سودانيين داخل أراضيهم. وأوضح أن حكومة السلام تقدمت بشكاوى إلى جهات دولية، بينها مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية.
حكومة السلام تؤكد انفتاحها على المبادرات
سياسيًا، أكد آمون استعداد حكومة السلام للمشاركة في المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب. كما رحب بالهدنة الإنسانية، ولا سيما المبادرة التي تقودها الرباعية الدولية.
وعزا عدم المشاركة الفورية في اجتماعات الآلية الخماسية إلى الحاجة لمزيد من المشاورات الداخلية. وأبدى تحفظات بشأن بعض التحركات المرتبطة بالمسار السياسي.
وأشار إلى زيارة الخرطوم دون نيالا، وما وصفه بتهنئة سلطة بورتسودان على حوار لم يتفق عليه السودانيون. وأضاف أن أهداف ذلك الحوار لم تتضح بعد.
دعوة إلى معالجة جذور الأزمة السودانية
وشدد آمون على رفض الفصل بين المسارين السياسي والأمني. وقال إن الأزمة السودانية سياسية في المقام الأول، وإن تسويتها تتطلب معالجة جذورها عبر مسار سياسي شامل.
وأكد أن حكومة السلام طرف رئيسي في المعادلة السياسية. وشدد على ضرورة مراعاة مواقفها ومطالبها ضمن أي جهود جادة لإنهاء الحرب.
مطالب بتكثيف المساعدات الإنسانية
وتناول اللقاء تفاقم انعدام الأمن الغذائي واتساع الاحتياجات الإنسانية بسبب الحرب والنزوح. ودعا آمون المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة إلى تكثيف المساعدات العاجلة.
كما طالب بضمان وصول الإمدادات إلى المحتاجين دون عوائق.
المبعوث الأممي يؤكد مواصلة المشاورات
وبحسب ما أورده آمون بشأن اللقاء، أبدى المبعوث الأممي تجاوبًا مع الطروحات المقدمة. وأكد رفضه لأعمال الإبادة الجماعية واستخدام الأسلحة الكيميائية، وفقًا لما نقله الوزير.
وأشار هافيستو، بحسب الرواية ذاتها، إلى مواصلة المشاورات مع الأطراف والجهات الدولية المعنية. وتهدف هذه الجهود إلى دعم وقف الحرب وتحسين الأوضاع الإنسانية ومعالجة نقص الغذاء.
كما تناولت المشاورات، وفقًا لما أورده آمون، متابعة المساءلة عن الانتهاكات بحق المدنيين.
ويأتي اللقاء وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء الأزمة السودانية. وتتزايد الدعوات إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، إلى جانب التوصل إلى تسوية سياسية تمهد لسلام مستدام.
نيروبي – 29 أكتوبر 2026

